تصريح بعض الأشراف العلويين في القرن الرابع الهجري باسقاط الزهراء ع جنينها

تصريح بعض الأشراف العلويين في القرن الرابع الهجري باسقاط الزهراء ع جنينها
بقلم: الاستاذ مروان خليفات
الزهراء ع قدوة الرجال والنساء معا، بما بلغته من الكمال، والكلام عن بعض مآسيها وما جرى عليها هو اظهار لمظلوميتها عليها السلام، وهو ما حاول المغرضون طمسه عبر التاريخ، لكن بجمع القرائن المبعثرة هنا وهناك يمكن رسم بعض من صورة الحقيقة التاريخية .
دون دخول في تفاصيل الحدث وما قيل حوله، وجدت قرينة من قرائن عديدة، ودليل من أدلة قوية تضاف لاثبات تلك المظلومية التي وقعت على أهل البيت ع.
قال ابن شداد عز الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن إبراهيم الأنصاري الحلبي (المتوفى : 684 ه - ) في الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام و الجزيرة ، ج 1 - ص 20 :
( ومنها مشهد الدكة وهو في غربي حلب وسمي بهذا الاسم لأن سيف الدولة كانت له دكة على الجبل المطل على المشهد يجلس عليها للنظر إلى حلبة السباق فإنها كانت تجري بين يديه في ذلك الوطاء الذي فيه المشهد . قال يحيى بن أبي طي في تأريخه : وفي السنة - يعني سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة - ظهر مشهد الدكة . وكان سبب ظهوره أن سيف الدولة علي ابن حمدان كان في أحد مناظره بداره التي ظاهر المدينة فرأى نورا ينزل على المكان الذي فيه المشهد عدة مرات . فلما أصبح ركب بنفسه إلى ذلك المكان وحفره فوجد حجرا عليه كتابة : " هذا " قبر " المحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب " .
فجمع سيف الدولة العلويين وسألهم هل كان للحسين ولد اسمه المحسن . فقال بعضهم : ما بلغنا ذلك وإنما بلغنا أن فاطمة ع كانت حاملا فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : في بطنك محسن . فلما كان يوم البيعة هجموا عليها في بيتها لإخراج علي ع إلى البيعة فأخدجت ...)
تنبيهات :
ـــــ أخدجت تعني : أسقطت. قال الشريف الرضي الإمامي ( ت 405هـ) في المجازات النبوية ،ص 112 ومثله في غريب الحديث لأبي عُبيد القاسم بن سلاّم ( ت 224 ه ) ج 1 - ص 66 : ( وقال بعض أهل اللغة : يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج)
وفي لسان العرب لابن منظور - ج 2 - ص 248: ( وقيل : إِذا أَلقت الناقة ولدها تامَّ الخَلْق قبلَ وقت النَّتاج ، قيل : أَخْدَجَتْ )
ـــ ابن شداد ( ت684ه) ينقل عن ابن أبي طي ( ت 630ه) المؤرخ الخبير الذي صنف في تاريخ حلب كتابا مستقلا كبيرا كما في لسان الميزان لابن حجر، ج 6 - ص 263 - 264
وأعلام الجمهور كالذهبي وابن كثير وابن حجر وغيرهم غصت كتبهم بالنقل عن ابن أبي طي الشيعي الإمامي.
قال الذهبي في تاريخ الإسلام ، ج 45 - ص 421 ( يحيى بن أبي طي النجّار بن ظافر بن عليّ بن عبد الله بن أبي الحسن ابن الأمير محمد ) ) بن حسن الغسّانيّ ، الحلبيّ ، الشيعيّ ، الرافضيّ . مصنّف تاريخ الشيعة وهو مسودّةٌ في عدّة مجلّدات ، ونقلت منه كثيراً ! )
ـــــ قول بعض العلويين : (وإنما بلغنا أن فاطمة ع كانت حاملا فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : في بطنك محسن . فلما كان يوم البيعة هجموا عليها في بيتها لإخراج علي ع إلى البيعة فأخدجت ــ أي أسقطت ) يدل على أن الإسقاط كان بفعل الهجوم على بيتها عليها السلام، واستشارة سيف الدولة الحمداني ( 303هـ ـــ 356هـ) لأشراف العلويين، إنما هو للعلماء منهم، وهذه الحادثة في منتصف القرن الرابع الهجري ، وهؤلاء العلويون يروون عن آبائهم كما يبدو، اسقاط الزهراء ع للمحسن، وهو يعبر عن رأيهم دون مرية، ووجود روايات في ذلك لم تصلنا من طرقهم
2026-02-08