ليس للوهابية قواعد خاصة في الجرح والتعديل يختلفون فيها مع أهل السُنّة فهم في ذلك سواء، والفرق الجوهري بينهم وبين الإمامية في توثيق الرواة أنهم يوثقون الخوارج لكونهم يحكمون بالكفر على مرتكب الكبيرة والكذب من الكبائر إذن من الأكيد أنهم لن يفعلوه بزعمهم فحكموا عليهم بالصدق والوثاقة! مع أنّ شروط الحديث الصحيح لا تقتصر على الوثاقة وإنّما تشمل الضبط.
علما أنهم رووا في كتب الجرح والتعديل ما يدلّ على كذب الخوارج، مثل ما رواه الخطيب البغدادي في (الكفاية) بسنده عن ابن لهيعة، قال: سمعت شيخاً من الخوارج وهو يقول: إنّ هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، فإنا كنا إذا هوينا أمراً  صيرناه حديثاً.(الكفاية في علم الرواية/151)، وأخرجه ابن الجوزي في (الموضوعات) بسنده عن ابن لهيعة بنفس ألفاظه ولكن في بدايته: قال ابن لهيعة: سمعت شيخاً من الخوارج تاب ورجع وهو يقول: ... (الموضوعات1/38).
وذكره ابن حجر عند ذكر الحديث الموضوع، قال: (الصنف الثاني: أصحاب الأهواء كالخوارج والروافض ومن عمل بعملهم من متعصبي المذاهب كما روى ابن أبي حاتم في مقدمة كتابه الجرح والتعديل عن شيخ من الخوارج أنه كان يقول بعد ما تاب: انظروا عمن تأخذون دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا)(النكت على ابن الصلاح/364).
وتجدهم يوثقون النواصب ولا تجدهم يوما طعنوا في ناصبي! وكيف يستأمنون النواصب على دينهم ويجعلونهم أوثق الناس والعمدة في نقل الأحاديث النبوية وأخذها عنهم دون أي تردد وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي(عليه السلام): (لا يحبك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق)؟! ومن المعروف المشهور في المنظومة الإسلامية قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) في آية وعلامات المنافق: (إذا حدّث كذب)، فمن يبغض علياً(عليه السلام)  منافق بنص قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم )(مسلم في صحيحه 1/61)، والمنافق كذّاب بنص رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كما يرويه البخاري في (1/14، 3/101،162، 189، و4/69، و7/95)، ومسلم في صحيحه (1/56).
أمّا بالنسبة للصحابة فخط أحمر عندهم! لا يقبلون أي نقد أو تجريح يوجه لهم،  ويعتقدون بأن أي صحابي ثقة عدل ضابط قد جاز القنطرة ورضي الله عنه وأرضاه وأدخله فسيح جناته بلا نقاش ولا كلام.
مع أنّهم أنفسهم يقرّون أنّ في الصحابة عصاة قتلة وزناة وشاربي خمر ومخانيث ومنافقين ومرتدين، ولكنهم لا يقبلون أي نقد أو تكذيب، بل أي تشكيك بالصحابة ولو كان من الطلقاء!! معرضين عما أنزل الله تعالى في زمن الصحابة آية واضحة صريحة تصف صحابياً بأنه فاسق حيث قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)(الحجرات/6)، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ)(النور/11).
هذا وقد قال ابن عثيمين في شرح العقيدة الواسطية : ((ولا شك أنّه حصل من بعضهم - أي الصحابة - سرقة وشرب خمر وقذف وزنى بإحصان وزنى بغير إحصان...))(شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية/477، وفي طبعة 2/292).

 

منقول من مركز الأبحاث العقائدية