كتب الشيخ حسين المياحي دامت توفيقاته

 

من أعجب العجائب وأغرب الغرائب، أن تُذكّر الشيعي بفضل أسلافه من أهل الكوفة على لسان النبي والأئمة عليهم السلام، فيأبى إلا أخبار العامة من النواصب ومؤرخي العباسيين، ومن قبلهم رواة ومحدثي بني أمية. 

من العجيب حقاً أن يسمع الشيعي قول النبي (ص) وعلي والسجاد والباقر والرضا عليهم السلام، في مدح الكوفة وأهلها، فيضرب عنه صفحاً، أو يحاول اختراع تأويلات تُضحك الثكلى. 

ومن هوان الدنيا أن تضطر لإقناع الشيعي بأقوال أئمته الواردة في كتبه وكتب غيره، فيأبى إلا أقوال المنصور الدوانيقي وأشعار ابن المعتز وخطب الحجاج الثقفي ومرويات عوانة بن الحكم الأموي وعشرات بل مئات من النواصب وأصحاب المصالح. 

هذه بعض الأخبار التي وردت عن النبي والمعصومين عليهم السلام لعل بعض الشيعة يجعلهم ولو بمستوى أعدائهم، فيقول: الروايات في ذلك متعارضة، فلنبحث عن حل.

وقد اكتفيت بنقل الأخبار فقط، أما مصادرها وأسنادها فانظر فيها الفصل الثاني من كتاب: الكوفة كنز الإيمان:

 يقول المعصوم عليه السلام مخاطباً أهل الكوفة: أنتم أشد الناس حباً للنبي وأهل بيته. 

ويقول: إن ولايتنا عُرضت على أهل الأمصار فلم يقبلها إلا أهل الكوفة. 

ويقول لأهلها: أنتم الشعار دون الدثار.  
ويصفهم النبي صلى الله عليه وآله بأنهم: كنزُ الإيمان، ورمح الله تبارك وتعالى. وأن الكوفة مغرس شيعة الحسين وشيعة ولده. 

ويقول الصادق (ع) لأهلها: إن الله هداكم لأمر جهله الناس، فأحببتمونا وأبغضنا الناس، وصدّقتمونا وكذبنا الناس، واتبعتمونا وخالفنا الناس، فجعل الله محياكم محيانا، ومماتكم مماتنا. 

ويقول علي عليه السلام في الكوفة: هذه مدينتنا، ومحلتنا ومقرّ شيعتنا. ويقول عن الكوفة: تربةٌ تحبنا ونحبها. 

وقال علي عليه السلام لما استصرخ الكوفيين فأجابوه في البصرة: مرحباً بأهل الكوفة، بيوتات العرب ووجوهها، وأهل الفضل وفرسانها، وأشد العرب مودة لرسول الله صلى الله عليه ولأهل بيته. ولذلك بعثتُ إليكم واستصرختكم، عند نقض طلحة والزبير بيعتي. 
ويقول علي عليه السلام: يا أهل الكوفة، أنتم إخواني وأنصاري وأعواني على الحق، وأصحابي إلى جهاد المحلين. بكم أضرب المدبر وأرجو تمام طاعة المقبل.

وقال عليه السلام في خطبة طويلة في ذي قال: يا أهل الكوفة، إنكم من أكرم المسلمين وأعدلهم سنةً، وأفضلهم في الإسلام سهماً، وأجودهم في العرب مركباً ونصاباً. حزبكم بيوتات العرب وفرسانهم ومواليهم، أنتم أشدّ العرب ودّاً للنبي ولأهل بيته. 
وإنما اخترتكم ثقةً بعد الله، لما بذلتم لي أنفسكم، عند نقض طلحة والزبير بيعتي وعهدي...
فأجابه أهل الكوفة: نحن أنصارك وأعوانك على عدوك، ولو دعوتنا إلى أضعافهم من الناس احتسبنا في ذلك الخير ورجوناه. 
فدعا لهم أمير المؤمنين وأثنى عليهم. 

وخطب في أهل الكوفة قبل اندلاع حرب صفين خطبة منها قوله:
وأنتم أعلم الناس بحلاله وحرامه، فاستغنوا بما علمتم.
ومنها: فلا أعرف أحداً منكم تقاعس عني، وقال: في غيري كفاية.

وخطب فيهم الإمام الحسن (ع) قبل صفين أيضاً فقال: يا أهل الكوفة، أنتم الأحبة الكرماء، والشعار دون الدثار.

وأخيراً وليس آخراً هذا قول الإمام الرضا عليه السلام في أهل الكوفة: 

يا أهل الكوفة لقد أعطيتم خيراً كثيراً، وأنتم لممن امتحن الله قلبه للإيمان، مستذلون مقهورون ممتحنون، لَيُصَبُّ البلاء عليكم صباً، ثم يكشفه كاشف الكرب العظيم. 

أقول: صدق مولاي الرضا عليه السلام، فقد ابتلي الكوفيون بالصديق قبل العدو، حتى أصبح بعض الشيعة يلعن الكوفة وأهلها تبعاً للنواصب.